الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
282
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أقسام القرآن تشير إلى عظمة وأهمية الأشياء المقسم بها . وهذا الأمر يدعو إلى التفكر أكثر بالشئ المقسم به ، التفكر الذي يكشف للإنسان عن حقائق جديدة . الثانية : أن القسم يأتي للتأكيد ، وللدلالة على أن الأمور التي يقسم من أجلها هي أمور جدية ومؤكدة . وعلاوة على ذلك أن المتحدث لو تحدث بصورة حازمة ومؤكدة ، فإن تأثير كلامه من الناحية النفسية سيكون أوقع على قلب المستمع ، كما أنه يقوي المؤمنين ويضعف الكافرين . على كل حال ، فإن بداية هذه السورة تذكر أسماء ثلاثة طوائف أقسم بها الله تعالى ( 1 ) . الأولى : والصافات صفا . الثانية : فالزاجرات زجرا . الثالثة : فالتاليات ذكرا . فمن هي تلك الطوائف الثلاث ؟ وعلى من أطلقت تلك الصفات ؟ وما الهدف النهائي منها ؟ المفسرون قالوا الكثير بهذا الشأن ، إلا أن المعروف والمشهور هو أن هذه الصفات تخص طوائف من الملائكة . . . طوائف اصطفت في عالم الوجود بصفوف منظمة ، وهي مستعدة لتنفيذ الأمر الإلهي . وطوائف من الملائكة تزجر بني آدم عن ارتكاب المعاصي والذنوب ، وتحبط وساوس الشياطين في قلوبهم . أو الملائكة الموكلة بتسيير السحاب في السماء وسوقها نحو الأرض اليابسة لإحيائها . وأخيرا طوائف من الملائكة تتلو آيات الكتب السماوية حين نزول الوحي
--> 1 - هذه العبارات الثلاث من جهة هي ثلاثة أقسام ، ومن جهة أخرى هي قسم واحد له ثلاث صفات .